مجموعة مؤلفين
299
مع الركب الحسيني
كيف كانت صلاة الإمام عليه السلام ظهر عاشوراء ؟ ذكر أكثر المؤرّخين أنّ الإمام عليه السلام صلّى بأصحابه صلاة الخوف ، « 1 » وقال الشيخ ابن نما ( ره ) : « وقيل : صلّى الحسين عليه السلام وأصحابه فرادى بالإيماء ! » . « 2 » وقال المرحوم المحقّق السيّد المقرّم : « والذي أراه أنّ صلاة الحسين عليه السلام كانت قصراً ، لأنّه نزل كربلاء في الثاني من المحرّم ، ومن أخبار جدّه الرسول صلى الله عليه وآله مضافاً إلى علمه بأنّه يُقتل يوم عاشوراء لم يستطع أن ينوي الإقامة إذا لم تكمل له عشرة أيّام ، وتخيّل من لامعرفة له بذلك أنّه صلّى صلاة الخوف ! » . « 3 »
--> ( 1 ) راجع مثلًا : الإرشاد : 2 : 105 واللهوف : 165 ومثير الأحزان : 65 وتاريخ الطبري 3 : 328 والكامل في التاريخ : 3 : 292 ومقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 : 20 وأنساب الأشراف : 3 : 104 والمنتظم : 5 : 340 وتذكرة الخواص : 227 وقال ابن شهرآشوب في المناقب : 4 : 103 « صلّى بهم صلاة شدّة الخوف » ، وقال العلّامة الحلي في نهاية الأحكام : 2 : 200 في معنى صلاة شدّة الخوف : « وهي تثبت عند التحام القتال : وعدم التمكن من تركه لأحد ، أو عند اشتداد الخوف ، وأن يلتحم القتال ، فلم يأمنوا هجومهم عليهم لو ولّوا عنهم أو انقسموا وحينئذٍ يصلّون رجالًا ومشاة على الأقدام أو ركباناً ، مستقبل القبلة واجباً مع الإمكان ، وغير مستقبلها مع عدمه على حسب الإمكان ، فإن تمكّنوا من استيفاء الأركان وجب ، وإلّا أومأوا لركوعهم وسجودهم ، ويكون سجودهم أخفض من الركوع ، ولو تمكّنوا من أحدهما خاصّة وجب ، ويجوز لهم التقدم والتأخّر لقوله تعالى « فإنْ خفتم فرجالًا أو ركباناً » ، وعن النبي صلى الله عليه وآله قال : مستقبل القبلة وغير مستقبلها . وقول الباقر عليه السلام في صلاة الخوف عند المطاردة والمناوشة وتلاحم القتال : يصلّي كلّ إنسان فيهم بالإيماء حيث كان وجهه . » . ( 2 ) مثير الأحزان : 65 . ( 3 ) مقتل الحسين عليه السلام للمقرّم : 245 - حاشية الصفحة ، وقال المقرّم ( ره ) في ص 246 نقلًا عن كتاب أسرار الشهادة أنه لمّا فرغ الإمام عليه السلام من الصلاة قال لأصحابه : يا كرام ، هذه الجنّة قد فتحت أبوابها ، واتصلت أنهارها ، وأينعت ثمارها ، وهذا رسول اللّه صلى الله عليه وآله والشهداء الذين قُتلوا في سبيل اللّه يتوقعون قدومكم ويتباشرون بكم ، فحاموا عن دين اللّه ودين نبيّه ، وذبّوا عن حُرَم الرسول ! فقالوا : نفوسنا لنفسك الفداء ، ودماؤنا لدمك الوقاء ، فواللّه لا يصل إليك وإلى حرمك سوء وفينا عرق يضرب !